مقال دوت إسلام

رفقاً بمن علمونا !

رسالتى هذه لكل من كان له أبوان على قيد الحياة أو أحدهما، وأخص به أبنائى وبناتى دون العشرين من العمر. أُذَكِّر كل شاب وفتاة، كيف أن أباه وأمه قد اقتطعا من أوقاتهما وصحتهما وأموالهما الكثير، بغية أن يُنشِّئانه فتاً رائعاً وفتاة متعلِّمة. وكيف فعلا كل ذلك، بحب ومودة ورغبة صادقة في أن تكون أفضل أقرانك؛ بل أفضل منهما؟!

اليوم يختلف عن أمس. ينزل الطفل من بطن أمه وهو يمسك التاب بيد، والهاتف المحمول باليد الأخرى!.

مقالات ذات صلة

التكنولوجيا تحيط به من مولده، مروراً بمرحلة ما قبل الدراسة الـ (كى جى) والتي تذخر بالألعاب التكنولوجية والرقمية وأجهزة الحاسب الآلى، ومدرسته الابتدائية وهى تزدان بالسبورة الذكية والشاشات التفاعلية.

وفى المنزل يجد الريموت كونترول يتحكَّم في مسيرة الحياة والأجهزة الإلكترونية! ما بين الهاتف الذكى والساعة الذكية وجهاز اللاب توب والتابلت والتكييف الذكى والغسَّالة الذكية.

فتَّحت عينيك وترعرعت وهكذا أصبحت تلك الأشياء جزءاً رئيساً. ومكوِّناً أساسيا من تكوين خبراتك وشخصيتك، لكن أبوينا لم يدركا تلك الأشياء سوى عن كبر، هي بالنسبة لهما أشياء معقَّدة وصعبة. بل غاية في الصعوبة، كما كانت العمليات الحسابية البسيطة تشكِّل لك عائقاً وأنت بالصف الأبتدائى.

تذكَّر كيف كان والدك لا يملّ ولا يكلّ من أن يوضِّح لك أن حاصل ضرب 7 في 8 هو 56 وأنت لا تعرف، مرة تلو مرة، وهو لا يملّ من أن يجد طريقته لتتعلم وتعرف!

صديقى، صديقتى، جاء اليوم دوركما لرد الجميل، فكما كنت تتطلَّع لأن تعرف الأشياء من حولك فكنت تسأل، وكما كنت تتشوق لقيادة سيارة والدك، فوالدك يريد أن يتعلَّم كيف يتعامل مع برامج التواصل الاجتماعى، كالفيسبوك والواتساب وغيره؟ وكما كنتِ تتشوقين لأن ترتدى حذاء والدتك ذا الكعب المرتفع،

أمّك الآن تريد أن تعرف: ما هو اليوتيوب؟ وما هي دلالات تلك المصطلحات التي ترددونها يومياً أمامها، وهى لا تفهم؟! حتى وإن أبدت عدم اهتمام وحتى وإن ترفَّع كبير السن عن أن يُظهر جهله بتلك الأشياء والمُسمّيات، إلا أنه في الحقيقة يريد أن يعرف وأن يتعلم وأن يشارك.

فلا تتردد للحظة في أن تجلس إلى والدك وتفتح له جهازك المحمول، وتُمرِّر أصابعك أمامه بهدوء وروية، لتريه كيف أصبحت الدنيا عند أطراف أصابعه، ولا تستنكرى ولا تستكثرى على أمك أن تطلب منك أن تنشئى لها حساباً على موقع الفيسبوك أو اليوتيوب.

تذكّر، كم كنت “لحوحا” في صغرك؟! وكم كنت تستغرق من الوقت لتتعلم؟! وحاول أن ترد الجميل بشئ من الصبر والحب الجميل، فما تقدمه اليوم يرد إليك غداً.

اظهر المزيد

أحمد الدراوى

صحفى ومدون مصري .. أهتم بمجال التقنية والتطبيقات واعشق فنون الكتابة والتحرير الصحافي .. ومنغمس فى مجال البحث العلمي والأكاديمي .. أميل لمعرفة كل جديد حول فنون التصميم والجرافيك المختلفة

مقالات ذات صلة

شارك معنا برأيك فى هذه المقالة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!